الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

100

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ما ملكتم . فسلبكم اللّه العزّ ، وألبسكم الذلّ بذنوبكم ، وللهّ فيكم نقمة لم تبلغ غايتها فيكم ، وأنا خائف أن يحلّ بكم العذاب وأنتم ببلدي فينالني معكم . فتزوّد وارحل عن أرضي ، ففعلت . فتعجب المنصور ، ورقّ له وهمّ بإطلاقه . فأعلمه عيسى بن علي أنّ في عنقه بيعة له فأعاده إلى الحبس ( 1 ) . 25 الخطبة ( 85 ) منها : حَتَّى يَظُنَّ الظَّانُّ أَنَّ الدُّنْيَا مَعْقُولَةٌ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ - تَمْنَحُهُمْ دَرَّهَا وَتُورِدُهُمْ صَفْوَهَا - وَلَا يُرْفَعُ عَنْ هذَهِِ الْأُمَّةِ سَوْطُهَا وَلَا سَيْفُهَا وَكَذَبَ الظَّانُّ لِذَلِكَ - بَلْ هِيَ مَجَّةٌ مِنْ لَذِيذِ الْعَيْشِ يَتَطَعَّمُونَهَا بُرْهَةً - ثُمَّ يَلْفِظُونَهَا جُمْلَةً أقول : قال ابن أبي الحديد : وهذه الخطبة طويلة قد حذف الرضي رضى اللّه عنه منها كثيرا ، ومن جملتها : « أما والّذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة لا يرون الّذي ينتظرون حتّى يهلك المتمنّون ، ويضمحل المحلّون ، ويتثبّت المؤمنون ، وقليل ما يكون ، واللّه واللّه لا ترون الّذي تنتظرون حتّى لا تدعون اللّه إلّا إشارة بأيديكم ، وإيماضا بحواجبكم ، وحتّى لا تملكون من الأرض إلّا مواضع أقدامكم ، وحتّى يكون موضع سلاحكم على ظهوركم . فيومئذ ينصرني اللّه بملائكته ، ومن كتب على قلبه الإيمان ، والّذي نفس عليّ بيده لا تقوم عصابة تطلب لي أو لغيري حقا أو تدفع عنّا ضيما إلّا صرعتهم البليّة حتّى تقوم عصابة شهدت مع محمد بدرا ، لا يؤدى قتيلهم ، ولا يداوي جريحهم ولا ينعش

--> ( 1 ) مروج الذهب 3 : 284 ، والنقل بتصرف يسير .